أخلاقيات الطالب الجامعي - مواضيع ثقافية - الحديقة الكلية - حرم الجامعة - كلية القلم الجامعة
الرئيسية » مقالات » الحديقة الكلية » مواضيع ثقافية

أخلاقيات الطالب الجامعي
أخلاقيات الطالب الجامعي

إنَّ الأخلاق عظيمٌ شأنُها ، جليلٌ قدرُها ، خطيرٌ وقعُها ، لأنها من الأمانة التي حُمِّلَها الإنسان ، ليعمر بها الأرض بالعدل والبر والتقوى والإحسان ، ويسوي بها الأمور بالرشاد والسداد لا بالظلم والطغيان .
إنَّ الأخلاق الحسنة والسلوكَ القويم أجملُ حُلَّةٍ يتجمل بها المرء بين العباد ، وأقومُ طريق يسلكه المريدُ إلى ربِّه جل وعلى لذلك كان أحسن من تحلى بها رسولُنا الكريم ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ،
قال الله تعالى : (( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) .
وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا الصدد ، قال الرسول محمد (ص) : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))
وقد تناول الشعراء الأخلاق في أشعارهم وأعطوها مكانة كبيرة ومساحة واسعة في أشعارهم حتى ان بعضهم يقول أن سبب بقاء الأمم وسيادتها هي الأخلاق قال احدهم : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ومما سلف ندرك الدور الذي تؤديه الأخلاق في التأثير في شخصية الإنسان
فإذا توافرت الأخلاق في أي إنسان عادي فإنها ترفع من قدره وتجعله محبوبا من الله ومن الناس فكيف اذا توافرت في الطالب الجامعي الذي يعد مستقبل البلد .
ان الطالب الجامعي هو واجهة من واجهات البلد الثقافية وعلى الجامعة بالدرجة الأولى رعايته وغرس الالتزام الأخلاقي في نفسه وتكوينه على أساس من تقديس الأخلاق والحرص على تمثلها في واقع الحياة فهو النخبة التي تمد المؤسسات بالقيادات التي تتكفل بتسيير دفة المجتمع وترسيخ الاحترام للقيم والمبادئ والالتزام بها في كل شأن من شؤون الحياة ،
ونستطيع ان نقسم الطلبة في جامعاتنا على أربعة أنواع:
1- الطالب الجامعي المثالي : هو الطالب القوي الذي ينحت في الصخر ليبني له مكانا في ساحة العلم , فتجده - رغم ظروف الحياة الصعبة كلها التي يتكبدها - خلوقا مع أساتذته مطيعا لهم طاعته لوالديه , مستحوذا على محبتهم , مواظبا على المحاضرات متفتحا في عقله , متسامحا مع جميع الناس , حريصا على مناقشة الأساتذة في العلم والتربية , متعاونا مع زملائه , حريصا على وقته , باحثا عن كل جديد في مجال تخصصه , بعيدا عن كل الخلافات التي لا تخدم العلم والتنمية , وهؤلاء هم من يجب أن يقودوا البلاد في المستقبل , وهم من يجب أن تحتضنهم المؤسسات التنموية بعد التخرج من الجامعة
2- الطالب الخنوع المستسلم للظروف: فهو متأرجح بين ظروفه الصعبة وأمنياته و يحرص أن يتخرج من الجامعة بشهادة تجعله في كم المتخرجين وليس مهما الكيف المهم الشهادة الجامعية , وهذا الأنموذج هدفه الأول والأخير أن يجتاز الاختبارات وبأي تقدير المهم أن ينجح , يكتفي بما يقوله الأستاذ ويستظهره كمسلمات غير قابلة للنقاش , وحتى وإن لم يكن مقتنعا, ويتمنى في قرارة نفسه ألا يضيف له الأستاذ أي تكليف غير المقرر , وإذا ما كلف بمهمة يقوم بها في أقل مستوى من مستويات الكفاية , ليس لعدم كفايته وإنما لأنه لا يحب أن يتعلم جديدا , فيخرج من الجامعة وهو لا يفقه شيئا وهذا الطالب يعيش في غيبوبة لا يصحو منها إلا حينما يمارس عملا له علاقة بتخصصه في الواقع , فيتمنى عودته للجامعة ولكن بعد فوات الأوان , ومثل هذا الطالب قد يفيد في تولي مهمات اجتماعية آلية , لأنه ينفذ الأوامر كما يتلقاها , وقد يكون مهما أن يتواجد مثل هذا الأنموذج في بعض المواقف الحياتية التي تحتاج إلى أشخاص آليين ينفذون مهامهم على وفق برمجة الآخرين لكن ليس مثل هؤلاء من سيضيف إلى رصيد الأمة لأنهم نسخ متشابهة , ودور الأستاذ الجامعي تتمثل في إثارة الدافعية لدى مثل هذا الطالب وإعادة ثقته بنفسه لإيقاظ الخلايا النائمة في مخه والاستفادة من فترة الجامعة في تغيير واقعه وظروفه واتجاهاته ومهاراته كي يتخرج وهو قادر على ممارسة عمله ولديه الرغبة في الإفادة من الظروف المحيطة لتطوير الأداء .
3- الطالب الضعيف : الذي يعاني من خلل في كل جوانب شخصيته وبحاجة إلى تأهيل خاص , وقد دخل الجامعة إما بفعل الخطأ أو بفعل التضليل , فلا قدراته ولا مستواه يمكنه من الدراسة الجامعية , ومثل هذا النوع سواء أتخرج في الجامعة ام لم يتخرج فيها سيان , لأنه لن يستطيع تحمل أية مسؤولية تتصل بدراسته , ومثل هؤلاء سوف يمثلون عبئا اقتصاديا على البلد حتى بعد تخرجهم إن لم تفكر الدولة في إعادة تأهيلهم تأهيلا مهنيا يخدمهم أولا ويخدم البلد ثانيا لأن بقاء الحال على ما هو عليه بالنسبة لهم فيه ضياع لهم ولكثير من الإمكانات التي ربما توضع تحت أيديهم إذا ما وضعوا في أماكن صناعة قرار وهم غير قادرين على الأداء , كما إن على الجامعة أن تضع آلية ومواصفات محددة لقبول الطالب الجامعي بحيث تضع في الحسبان أن الجامعة مصنع لقادة المجتمع وليس لمضاعفة مشكلاته .
4- الطالب المتعجرف : الذي لا يحترم أستاذه , ويبدأ دراسته بالتسكع أمام أبواب العمداء ورؤساء الأقسام والإداريين لإظهار عضلاته ومكانته السياسية أو القبلية , وإثارة الفتن في صفوف الطلبة فهو يوحي للجميع بأنه يمثل قوة خفية واصلة عنان الشمس وأنه سينجح- حضر المحاضرات أم لم يحضر- ويتفنن في إحضار الأعذار المبررة لغيابه للأساتذة , ويبدع في الظهور بمظهر المظلوم أمام الكبار , فيحرص على تشغيل جميع الخطوط للوساطة له , ويناقش الأمور عن جهل , ويتعصب لرأيه وإن كان مخطئا , وينسب لنفسه بطولات وهمية في خدمة الآخرين , بينما يقضي وقته في حث الطلبة على الخروج عن الأنظمة الجامعية والتسكع في ساحات الكليات, يعلق على ذلك ,ويسيء إلى تلك , ويغرس الحقد بين زملائه , فينم ويغتاب كلما سنحت له الفرصة للحديث عن الناس , ويبقى في المستوى الدراسي الواحد أكثر من سنة حتى يُفصل , ثم يلف ويدور ليمارس الضغوط لإعطائه فرصة بعد فرصة , ويا ليته يستغل هذه الفرص!!! فليست هذه الفرص سوى مزيد من الهدر والخسارة لمكان يمكن أن يجلس فيه طالب مستحق غيره , أما هو فلا يستحق الانتساب للحرم الجامعي , والمفروض أن تتخذ الجامعة آلية حازمة مع مثل هؤلاء الطلبة توقف عبثيتهم وتردهم إلى صوابهم قبل أن يتمادوا , ويقتلوا كل القيم الجامعية , ويكونوا صورة مشوهة للجامعة حين يكونون في مناصب قد تكون إرشادية أو خدمية ويعودون لطبيعتهم العبثية من جديد تحت مظلات متعددة قد تخدع أقرب الناس إليهم

ما المراد بالالتزام الأخلاقي للطالب الجامعي؟
إن المراد بالالتزام الأخلاقي للطالب الجامعي؛ أن يكون الطالب متحليا بحد أدنى ـ على الأقل ـ مما هو معروف عند الناس بأنها أخلاق لا يكاد ينفك عنها إنسان يحترم نفسه ويحترم مجتمعه ويحترم الناس الذين يتصل بهم ويحترم المحيط الذي يعيش فيه بوجه عام.
فنقول عن إنسان ما بأنه متخلق إذا كان بعيدا عن الشبهات، مهتما بشؤونه، بعيدا عن التفكير في إيذاء غيره، حريصا على النفع والانتفاع ما استطاع.. هذا هو الحد الأدنى مما يمكن أن يسمى التزاما أخلاقيا، ثم يتفاوت الناس بعد ذلك في ترقِّيهم في مدارج الكمال النفسي والخلقي.
والالتزام المطلوب في الطالب الجامعي، و هو المراد من حديثنا هنا؛ هو حرصه على احترام نفسه، ووضعها في موضعها الصحيح، فلا يرفعها فوق قدرها، ولا ينزل بها دون مكانتها.. ومن احترامه لنفسه ألا يقف مواقف الشبهات، وألا يقع في الفواحش والمنكرات مما تشمئز منه النفوس السليمة وتأباه الطباع النقية، وألا يصدر منه ما يزري بالصفة الاجتماعية التي يحملها والتي لها في نفوس الناس قداستها واعتبارها، فلا يتفوه بالكلام البذيء مثلا، ولا تمتد يده إلى تخريب مرفق اجتماعي، ولا يصاحب من كان معروفا بالسفاهة والطيش والحمق، ولا يتعصب لرأي يراه أو جهة يرتبط بها، وإنما ينتصر دائما لما يقره العلم والمنطق والذوق السليم..
ويفرض الالتزام الأخلاقي للطالب الجامعي؛ أن تكون علاقته حسنة، خاصة مع أساتذته، فلا يخرج عن حدود الأدب في التعامل معهم، ولا يخاطب أيا منهم كما يخاطب زميلا له أو صديقا، ولا ينظر إليهم إلا بمنظار التوقير والاحترام.. كما لا بد أن تكون علاقته حسنة أيضا مع جيرانه وزملائه في الدراسة والوسط الجامعي بوجه عام والمجتمع ككل.
كما يفرض عليه أيضا تقديس النظام الجامعي، واحترام التنظيمات العلمية المعمول بها، واحترام الشهادة العلمية التي سيحملها بعد التخرج، فيحرص على التطابق مع مضمونها، وهذا ما يجعله يقضي فترة دراسته الجامعية كلها منكبا على الدراسة والتحصيل، بعيدا عن الانشغال بتوافه الأمور، حريصا على الاستفادة من المكتبة الجامعية، دائبا على الاحتكاك بالأساتذة والباحثين والإفادة من خبراتهم وتجاربهم، مهتما بالمواد العلمية التي يدرسها، حريصا على تحصيلها بقدر المستطاع، مراجعا لدروسه ومحاضراته في أوانها، قائما بواجباته العلمية والبحثية في أوقاتها، مهتما بنتائجه في الامتحان، حريصا على الحصول عليها بجهده الشخصي وتحصيله العلمي، بعيدا عن التفكير في الحصول عليها بالغش في الامتحان أو بالوسائط المختلفة والحيل المتنوعة.

اثر الالتزام الاخلاقي للطالب الجامعي في حياته ودوره الاجتماعي
إذا التزم الطالب الجامعي الأخلاق الحميدة ، وحرص على التمسك بها في حياته العلمية والاجتماعية، فلا شك أن تحصيله العلمي سيكون عاليا، والشهادة العلمية التي سيحملها بعد التخرج ستكون شهادة حق لا شهادة زور، يقتنع هو نفسه باستحقاقه لها قبل أن يقتنع غيره بذلك. ولا شك أنه حين يخرج بعد ذلك إلى الحياة العملية، وبغض النظر عن الوظيفة الاجتماعية والحياتية التي سيمارسها، فإنه سيكون عضوا صالحا في المجتمع، وأحد عوامل البناء فيه، وسببا من أسباب تقدم هذا المجتمع وسير الحياة الإنسانية داخله سيرا طبيعيا مبنيا على تبادل المنافع والتعاون والتضامن.
فالطالب الملتزم الذي هذا شأنه إن تبوأ ـ بعد تخرجه ـ منصب أستاذ أو معلم مثلا، فلا شك أنه سيبذل أقصى جهده وغاية وسعه في سبيل نفع طلبته وتلاميذه وإفادتهم علميا وتوجيههم وتهذيبهم خلقيا.
وإن تبوأ منصب طبيب، فإن اهتمامه سينصب حول مداواة من يلتجئون إليه، وسيبذل كل جهده في التعرف على ما يعانون منه، وسيحرص أشد الحرص على نصحهم وتوجيههم وتحذيرهم مما يضرهم، ولن يتوانى في إرشادهم إلى غيره من الأطباء إذا ما وجد أن الحالة التي تُعرض عليه لا يمكنه تشخيصها أو أن غيره أعلم بها منه، ولن يكون للمقابل المادي الذي سيحصل عليه أي تأثير في معاملته لمرضاه.
وإن تولى هذا الطالب منصب المحاماة، فلا شك أن هدفه الأول سيكون هو نصرة المظلومين وإنقاذ المقهورين والوقوف في وجوه الظالمين، وإحقاق الحق والدفاع عنه ومحاولة إثباته بأي وسيلة، ولن يكون من همه أبدا سلب أموال الناس وابتزاز ثرواتهم بأوهام يمنيهم بها ويصور لهم إمكان تحققها.
وإن تولى وظيفة إدارية ما، فإنه سيكون عاملا على حل مشكلات الناس، أو على الأقل مساعدا لهم على حلها، ولن يستغل وظيفته هذه في تعقيد الأمور وتعذيب الناس وتعطيل مصالحهم.
وعلى كل حال، ففي أي منصب وجد هذا الطالب ـ بعد تخرجه وانطلاقه في شعاب الحياة العملية ـ فإنه يكون عضوا صالحا في المجتمع، لا يصدر عنه إلا كل خير لهذا المجتمع وكل نفع لأبنائه. والحمد لله رب العالمين .
مواضيع ثقافية |كتب من قبل: محمد | بتاريخ: 2012-02-03 | مشاهده: 499 | الترتيب: 0.0/0
مجموع المقالات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]
الاقسام الفرعية
جديد الموقع
ارسل صوتك
كيف ترى الرسوم الدراسية
مجموع الردود: 157
طريقة الدخول